Tuesday, May 15, 2012
Friday, June 3, 2011
القضاء
القضاء
اعتمد النظام القضائي في مصر منذ فجر التاريخ على الاستقلالية ، فكان لكل مدينة محكمتها الخاصة ، تتكون المحكمة من ممثلين من ساكني المدينة ، وتضم عادة رئيس عمال أو كاتب أو هما معا ، وبعض العمال القدامى ، وتقرر المحكمة التهمة الموجهة للشخص سواء كان رجلا أو امرأة وتحدد العقاب اللازم ، وكانت عقوبة الإعدام تستوجب الرجوع للوزير باعتباره كبير القضاة
فالملك راس الدولة هو الذي يُملي القانون بصفته وريث الإله الخالق ، كان يواصل ما بدأه الأب فيثبت ويحدد ويعمم قواعد تنظيم الكون التي دخلت حيز التطبيق مع بداية الخلق
ومن لا يمثل لهذه القواعد يعد متمرداً ثائراً ، فالحكم بين الناس من اختصاصات الملك ، ولكن مع ظهور مبدأ تفويض السلطة نظرا لجسامة المهام الملقاة على عاتق الملك ، انشأ الملك بعض الوظائف بهدف دراسة القانون وتطبيقه ، فكان الوزير بعد الملك قاضي القضاة يعاونه جهاز إداري شامل
وقد عرفت مصر في عهد الأسرة الخامسة ست محاكم كان يطلق عليها المساكن المبجلة والمشرف على العمل فيها وزيراً ، أما جهاز صغار الموظفين فكان يضم أمناء السر وكتاب المحكمة والمحضرين ، وكانت أسماء الوظائف "أمين سر الكلمات السرية في المسكن المبجل" ، "أمين سر الأحكام القضائية"
وفي الدولة الحديثة أنشئت محاكم محلية يرأسها أعيان وأشراف المقاطعة ، يقومون بإجراء التحقيقات الأولية ، ثم يرفعونها لمحكمة كبرى ، كان يترتب على رفع شكوى مكتوبة إلى الوزير بدء مباشرة الدعوى ، وإذا رأي أنها تستحق النظر يطلب من المتقاضين أن يُمثلوا شخصيا أمام المحكمة الكبرى استناد إلى الشواهد المكتوبة أو الشفوية ، وبمجرد صدور الحكم ينفذ في الحال
الفرعون
الفرعون
يعد فرعون مصر منذ بداية عصر الأسرات رأس الدولة ، وقد تركزت حوله السلطة عن طريق الألقاب والأسماء التي اتخذها واستهدف منها تأكيد سلطانه الديني والدنيوي ، فهو الممثل للمعبود حورس وملك مصر العليا والسفلي وتحميه المعبودتين وادجيت في الشمال ونخبت في الجنوب ، وكان قصر الفرعون يسمي برعو او برنسو.
ولفظ فرعون لقب اصطلاحي إداري كتب في صورته المصرية برعو بمعني البيت العظيم أو القصر العظيم ، ثم أصبح يطلق علي القصر وساكنه وحرف العبرانيون لفظ برعو إلى فرعو لاختلاط الباء بالفاء في اللهجات القديمة ثم أضافت اللغة العربية إليه نون أخيرة فأصبح فرعون .
فلقب فرعون لا يدل علي نوع الحكم أو جنس السكان ، وتلقب كل فرعون بعدة ألقاب وأسماء استهدف منها تأكيد سلطانه الديني والدنيوي مثل :
الاسم الحورى : وهو يؤكد صلة الفرعون بالمعبود حورس ويجعله وريثا له يحكم باسمه
الاسم نبتي : وهو يؤكد صلة فرعون بالربتين الحاميتين نخابة نخبت للصعيد وهي تمثل أنثي العقاب ، وواجيت حامية الوجه البحري وهي تمثل حية ناهضة.
الاسم النسيوبيتي : وهو يؤكد صلة الفرعون بالشعارين المقدسين سو شعار مملكة الصعيد والبيتي مملكة الدلتا القديمة .
واعتمد الاشراف الإداري علي بعض طوائف من كبار الموظفين مثل حملة الأختام ورجال بيت المال وحكام الأقاليم وكبار رجال البلاد ورؤساء الكتاب .
وعرف العصر بيتين للمال سمي أحدهما ( برحج ) بمعني بيت الفضة أو البيت الأبيض واختص بضرائب الصعيد ودخله وسمي الآخر ، بردشر بمعني البيت الأحمر واختص بضرائب الوجه البحري .
واعتمدت بيوت المال على تحصيل الضرائب من محاصيل وإنتاج المصانع ونتاج الماشية وجلودها فضلا عن ما كانت تستثمره الدولة من محاجر ومناجم النحاس والذهب ، ويتولي بيت المال الإشراف علي مشاريع الدولة والفرعون ومرتبات الموظفين العينية
الشرطة
الشرطة
لا تخلو أية قرية أو أي مجتمع مهما كان بدائياً من قواعد وقوانين يتعارف عليها الأهالي ، وأيضاً الدولة التي نشأت وخرجت إلى حيز الوجود على ضفاف النيل في حوالي سنة 3000 قبل الميلاد ، لابد أنها مانت في امش الحاجة إلى قوات نظاميه لحفظ الامن ونشر الامان بين المواطنين .
كان الفلاح المصري دائماً صلب العود جديراً بكل تقدير لم يكن متمرداً في قرارة نفسه ، إذ كان حريصاً على الانتفاع ببركات الملك السحرية فهو من الرعايا المخلصين .
وإذا كان الفرعون قد أضطلع بالحفاظ على النظام الذي سنته الألهة للدنيا بواسطة الطقوس ، فإن قوة من الشرطة كانت تشد من أزره وتدعم مهمته الكونية حتى يكون هناك ضمان أكثر للنظام القائم الذي تقوم بحمايته أيا كان ، كان من واجبه أن يمنع المشاكس من ظلم الضعيف في المنازعات الخاصة ، وكان عليه أن يطرد غير المرغوب فيهم من المجتمع ، ويحمي المزارعين من اللصوص .
لذا كان من الضروري أن تكون لديه قوة شرطة صارمة ، شرطة يباهى بها الإداري الغيور ، شرطة يفخر أحد رجالها في زمن الفوضى ، بقوله "إذا أقبل الليل ، شكرني من ينام على قارعة الطريق ، لأنه في مأمن كمن ينام في بيته ، وما أعظم الخوف الذي تسببه فرقتي !" ، يعد هذا النص أول وثيقة معروفة ذكرت لخوف اللصوص من الشرطة .
كانت الشرطة المصرية منفصلة عن الجيش ، فتحرس حدود الصحراء جماعة الصيادين "نو" ، فقد قام الصيادون بحراسة الطرق المؤدية إلى الشرق وإلى الغرب ، ولما كانوا لا يستطيعون ركوب الهجين كانت تصحبهم الكلاب دائماً في ترحالهم.
وقد كان في مقدور الكلاب أن تكتشف في الحال وجود أي كائن حي يتصادف وجوده في المنطقة التي بها الشرطة ، وكانوا يقومون بحماية القوافل ممن يغيرو عليها ، ويتتبعون حركات الرُحل ، ويرتادون أودية المناجم ، ويقبضون على الهاربين من وجه العدالة .
كان من واجبات الشرطة القبض على العبيد الهاربين ، واجبار الفلاحين المماطلين على دفع ما عليهم من مستحقات وضرائب .
وكانت الشرطة الريفية في الدولة القديمة ، تساند كبار المنتفعين بالأراضي المؤجرة ، وتجمع الخراج بالتعذيب البدني ، أما أعمال الشرطة العادية اليومية فمصورة بطريقة رائعة على جدران المعابد الجنائزية ، كما في مصطبة تي الشهيرة حيث يقاضي وكيل صاحب الأرض وكتبة مخزن حبوب أحد النبلاء رئيس المخبز ، فتوزن الأرغفة واحداً بعد أخر فيعلن الحاجب نتيجة التحقيق ، فيسحب الشرطي المختص هراوته من جرابها ويضرب بها الخباز المطروح أمامه أرضاً .
أخذ تاريخ قوات حفظ النظام دوراً جديداً إبان الأسرة الثامنة عشرة عندما أنضم إلى الشرطة رجال الميجاي وهم أهل الصحراء النوبية فأختلطوا بالسكان المصريين أختلاطاً وثيقاً حتى إنهم سرعان ما صاروا مصريين ولم يعودو نوبيين .
والميجاي كقوة ذكرت كثيراً في الوثائق الإدارية والخاصة فهي سليمة لأبدان بديعة التنظيم وقادرة على أستخدام العصا بنفس النشاط الذي يستخدمها به أسلافهم في عصر الأهرام ، كما يدل على ذلك النقد الساخر لسوء حظ الفلاح ، ولا يدل أستخدام عقوبة الجلد على أن الشرطة الفرعونية كانت وحشية ، بالرغم من أنها عقوبة عادية لجميع الجرائم البسيطة بعد التحقيق القانوني ، حيث كان يطبق أحياناً على النبلاء أنفسهم .
على الرغم من أن الشعب أعتاد الالتزام الا انه كان يسعد لسماع اخبار عن اهانة رجال الشرطة ، فقد أبتهجو لسماع قصة رامبسينيوس التي رواها هيرودوت والتي أسكر فيها لص بارع فرقة كاملة من الحراس كي يسرق جثة اخيه ونقل ذلك الشاب الجثة وكإهانة للحراس حلق الصدغ الأيمن لكل منهم ، فقد كانوا من الآجانب ذوى اللحى وبعد ذلك رجع إلى بيته
الجيش
الجيش
منذ تأسيس الدولة الفرعونية ومصر لها منظومة حربية دقيقة التنظيم ، وفي القاعدة يقوم الكتبة بمراقبة التجنيد وإدارة التعيينات وإسناد الوظائف ، وفي كل عصر كان الملك هو القائد الأعلى للجيش والقائد النظري للمعارك
لم يهتم المصريون في المملكة القديمة بفرض نفوذهم على جيرانهم ، ولم يبدءوا بأي غزو ، وعندما أرادوا إخضاع البدو وجمع الغنائم من الليبيين والنوبيين والفلسطينيين صدرت الأوامر إلى المحافظين بجمع الجنود من الريف من خيرة الرجال المدربين ، ومن رجال المستعمرات الحربية النوبية والليبية
أما القوات النظامية القليلة العدد فكانت تُستخدم عادة في المهام السلمية والأشغال العامة والتجارة ، وعلاوة على الفرقة المختارة المخصصة لحرسة القصر ، وشرطة الصحراء ، كان هناك كثير من وحدات الجيش تقوم بأعمال تهدف لتدعيم رهبة ملك مصر في قلوب الدول الأجنبية ، وجلب الأشياء التي كانت تزين الملك
وكان من يعرف اللغات البربرية يذهب إلى بيبلوس وإلى بونت وإلى أبعد جهات النوبة ليجمع المنتجات الأجنبية ، وأختص بعض أخر بنقل المعادن الثمينة من الصحراء الشرقية وكان جيش الدولة القديمة يضُم قواتاً دائمة لها مهام خاصة ، تضاف إليها قوات أخرى بالتجنيد عند الطوارئ ، وله قيادات متدرجة المراتب ، وإن لم يكن تدرجها ثابتاً كما لم يختلف كثيراً عن البحرية
ولهذا الجيش نظام ولكنه جيش قومي يخضع لأوامر وقوانين دقيقة تفرضها الحكومة ، وكانت فرق الحرس تقسم إلى صفوف كل منها عشرة رجال وتسير في طوابير منتظمة ، وكانوا ينقلون كتل الصخر بعد قطعها من المحاجر ، ولا تزال أسماء وحداتهم منقوشة على صخور الأهرام إلى يومنا هذا
كذلك كان النظام العسكري في الميدان صارماً فلم يُسمح لأي جندي بأن يضرب جنديأ زميله ، ولا أن يخطف منه رغيفه ، ولا أن يسرق ثياباً من أي قرية ، أو يسرق عنزة من أي شخص
عندما أستقل رؤساء الأقسام الإدارية في عصر الأضطراب الأول ، جندوا قوات مساعدة من البرابرة لأستعمالهم الشخصي ، ودربوهم على القتال ، وجندوا الشباب من أبناء مقاطعاتهم ، وهناك نماذج خشبية للجنود عُثر عليها في قبر أحد الأمراء في أسيوط ، تبين هيئة الجيش في ذلك الوقت وإن لم تؤد الحروب الإقطاعية إلى عسكرة المواطنين
كان الجيش ينقسم لقسمان هما رماحو المقاطعة والنبالون النوبييون ، ويتألف كل قسم منهما من 40 رجلاً في أربعة صفوف ، بكل صف منها 10 رجال ، يحملون تروسهم في أيديهم اليسرى ملاصقة لأجسامهم ، ويحملون في اليد اليمنى رماحهم قائمة ، ويثنون أذرُعهم عند المرافق ، وترتفع نصال رماحهم إلى إرتفاع باروكاتهم ، ويراعي النبالون السود البشرة النظام الذي يزود الجيش بأعظم قوته ويسير هؤلاء الجنود في أربعة صفوف متوازية ، بخطوات منتظمة تبدأ بالقدم اليسرى ، وفي خضم الحرب الأهلية تلاشى النظام القديم بتقنياته ومركزيته ، وتألفت جيوش أمنمحات وسنوسرت من المليشيات المحلية وجنود الملك الخصوصيين
أما الدولة الحديثة وهي عصر الفتوحات العظمى فكانت عصر الجنود المحترفين المنظمين بطريقة تكاد تكون حديثة ، فإن لم يقم الفرعون بقيادة العمليات الحربية بنفسه فإنه كان يشترك في مجلس الحرب ، ويسند القيادة العليا للجيش إلى قائد عظيم ، وكانت هناك مناطق عسكرية يشرف عليها ضباط مسؤلون
أضطلع المندوبون الملكيون في البلاد الأجنبية بعمليات أقل من هذه ، وكان الجنود أكثر لياقة في العرض العسكري ، ومدربين على أداء الحركات العسكرية بمجرد سماع صوت البوق ، فزادت الوحدة التكتيكية في أهمية المعارك والجنود المشتركين في القتال
تتألف فرقة المشاه من 200 رجل تحت إمرة حامل الواء ، وتنقسم الفرقة إلى أربعة أقسام بكل قسم 50 رجلاً وتسمى هذه الأقسام بأسماء طنانة ذات عظمة ، مثل "أمنحوتب يضئ كالشمس" و "رمسيس القوي الذراع" وما أشبه ، وكانت أعلامهم عبارة عن صور مثبتة في أطراف سيقان من الخشب ، وقد قسم الجيش إبان الحملات العظيمة للأسرة التاسعة عشرة إلى أربع فرق تحمل أسماء الألهة العظمى للدولة (أمون ، رع ، بتاح ، ست) ، ويتألف الجيش من قسمين هما المشاة وراكبو العربات ، والقسم الأخير أكثر ميزة من القسم الأول
ويُعطي ضباطه درجة كُتاب ملكيين وتقوم العربات بالهجوم الضخم أو بمساعدة المشاه ، في مجموعات صغيرة العدد ويتألف المشاه الكثيرو العدد من المصريين الذين أتخذوا الجندية حرفة ، والأسرى الذين كانوا يُدمَغون بالحديد الساخن فيصبحون من الجنود المرتزقين كالسودانيين والسوريين والفلسطينيين والبدو وأكثرهم من الليبيين ورجال البحر ، وخصوصاً "الشردن" المشهورين الذين قبض عليهم رمسيس الثاني بسيفه والذين أنقذوا الجيش في معركة قادش
وجدت بعض الكتابات تسخر من بؤس حياة الجندي منها النص التالي : (سُور راكب العربة المغرور لأنه باع ميراثه ليدفع ثمن عربته الفخمة ، ولكنه سقط من تلك العربة فضُرب ضرباً مبرحاً ، أما جندي المشاة فيؤخذ طفلا ويوضع في معسكر ، وتوجه ضربة موجعة إلى معدته ، ولطمة جارحة إلى عينه ، ولكمه مذهلة إلى حاجبه ، ثم يأتي السير إلى فلسطين والقتال في الصحراء ، فيُجبر على أن يحمل طعامه وشرابه فوق ظهره كالحمار ، ويضطر إلى أن يشرب الماء الأسن ، ولا يتوقف عن السير إلا ليقف ديدباناً للحراسة ، حتى إذا ما وصل العدو ، كان أشبه بعصفور وقع في شرك ، ففقد كل قوة في جسمه ، وعندما يعود إلى مصر ، يكون كقطعة من الخشب نخرها السوس ، فيمرض ويضطر إلى الرقاد ، ويرجع محمولاً فوق حمار ، فيجد ثيابه قد سُرقت وخادمه هرب)
أن هذه الصعاب القاسية لم تكن من قبل المبالغة ولكن المتعلمين ومنهم كبار الموظفين يعطون صورة قاتمة عن الجنود ليبرهنوا لتلاميذهم على صحة المثل القديم القائل أن حظ الكاتب خير من حظ الجندي ولكن إذا أصبح الشاب كفئاً لأن يكون إما راكب عربة أو كاتبا ، فإن المستحيل المفتوح أمامه هو الإدارة في المستعمرات والخدمة في البلاط والمهام الدبلوماسية ووظائف الكهنة العليا
والحقيقة أن للجندي العادي حظاً يُحسد عليه سواء كان من المواطنيين أو من البرابرة المعينين في الجيش ، فيتحلى بـ"ذهب الشجاعة" ، ويُكافأ بالغنائم ، ويُعفى من جميع الضرائب ، ويُمنح أقطاعاً من الأرض الخصبة ، وعلى ذلك يكون الجنود فئة محظوظة ، وأحدى دعائم الدولة الحديثة وبعد القتال يرتاح المشاة والفرسان ، ويستطيع الشردن والكيهت أن يعيشوا بسلام في مدنهم ، فتُحفظ الأسلحة في المخازن ، ويأكل الجنود مع زوجاتهم وأولادهم ، ويشربون كيفما شاءوا
ولما قوى الجيش سياسياً في نهاية الأسرة الثامنة عشرة أرتقى القائدان "حور محب" و "رمسيس الأول" العرش ، ومنذ ذلك الوقت انحدر الملوك من الجنود ، ولم يثقوا بالنبلاء ولا بالقوات الوطنية ، وأعطوا الأفضلية للضباط البرابرة وجنودهم الأجانب ، وفي بداية الألف سنة الأولى قبل الميلاد حكم الجنود المرتزقة الليبيون البلاد مع "شاشنق" ومنذ الأسرة السادسة والعشرين ، وثق الفرعون بمشاته الذين أحضرهم من بلاد الإغريق ، أكثر من ثقته بالطائفة العسكرية المصرية
التقسيم الادارى
التقسيم الادارى
نظرا لكثرة المسئوليات الملقاة على عاتق الملك من تنظيم لشئون الدولة داخليا وخارجيا ، فقد كان يوكل إلى ابنه الأكبر جزء من هذه المسئوليات ليكتسب الخبرة اللازمة تمهيدا لتوليه مقاليد الحكم من بعده .
وكان الإشراف الإداري على الدولة يوكل إلى كبار الموظفين كرؤساء الكتاب وحكام الأقاليم ، وحملة الأختام الملكية .
ولكل إقليم جهازه الإداري الذي يتبع الجهاز المركزي في العاصمة ، وكان بيت المال في كلا الإقليمين يقوم بمهمة جمع الضرائب .
أما عن حكام الأقاليم فقد كانت لهم اختصاصات معينة حددتها لهم من قبل الحكومات المركزية ، وكانت الزراعة واحدة من أهم الاختصاصات .
كانت مصر طوال التاريخ الفرعوني تنقسم إلى وحدتين جغرافيتين ، هما مصر العليا ( الوجه القبلي ) ومصر السفلى ( الوجه البحري ) وكان لكل وحدة جهازها الإداري المستقل .
وتضمنت كل وحدة جغرافية مجموعة من الأقاليم ، أختلف عددها باختلاف العصور حيث تراوح عدد الأقاليم في مصر كلها ما بين 38 و44 إقليما ، وقد لعب تغيير مجرى النيل المتوالي دورا معينا في التغييرات التي حدثت بالنسبة لعدد الأقاليم .
كان يدير الإقليم طائفة من الموظفين من بينهم " أمير الإقليم " رئيس المنطقة و " مدير البلد " وكانوا يعينون في الدولة القديمة من قبل الملك ، وكانوا من المقربين إليه المستمتعين بالحظوة لديه .
ومنذ منتصف الأسرة الخامسة تركزت السلطة في الأقاليم في يد عائلات معينة ، فأصبحت وراثية بمرور الوقت ، وفي الدولة الوسطى كان حاكم الإقليم يعتبر نفسه سيد إقليمه ، ويسمى نفسه " الرئيس الأعلى " .
وكان لكل إقليم عاصمته التي يقيم فيها الحاكم وجهازه الإداري وله معبده الذي تعبد فيه آلهة الإقليم كلها ، كما كان لكل إقليم شارة ترفع على حامل تقوم مقام علم المحافظة في عصرنا الحديث .
كانت أملاك حكام الأقاليم تنقسم إلى قسمين القسم الأول ويمثل ما يرثه الابن عن الأب ، والقسم الثاني ويمثل ما يمنحه الملك من الأراضي للمخلصين من أتباعه ومن هنا كان من الضروري التمتع برضاء الملك حتى لا يحرم الحاكم من ريع هذه الأراضي .
وكانت تقوم على رأس الدولة التي تضم الأقاليم كلها شخصية تلى الملك في الأهمية ، وهي شخصية الوزير الذي كان يحمل لقب " رئيس عظماء الوجهين القبلي والبحري " الثاني بعد الملك في ردهة القصر ، وكان الوزير هو " كبير القضاة " في معظم الأحوال ، وكان إبان الدولة القديمة يشرف على إدارة بيتي الخزينة وشونتي الغلال ، وحمل في بعض الأحيان لقب " المشرف على جميع أشغال الملك " .
ولم يكن من بين وظائف الدولة المرموقة في التاريخ المصري ما هو أعز عند الشعب وأحب إلى قلبه من وظيفة الوزير ، فكان الشاعر إذا وصف قصر الملك لا ينسى أن يضيف إلى وصفه أن فيه " وزيرا يتولى الحكم ، عطوفا على مصر " .
ولكثرة ما نسب الشعب من الحكم والأقوال المأثورة إلى بعض الوزراء أصبح الوزراء يسبغون على أنفسهم العديد من الصفات ، فالوزير منتوحتب من عهد سنوسرت الأول يفخر بأنه كان محبوبا لدى الملك أكثر من جميع سكان القطرين ، وأنه كان محبوبا بين أصحاب الملك وقويا بين أمرائه ، وكان ذا سطوة واضحة في القطرين ، والأول في مدن مصر والبلاد الأجنبية ، والصديق الوحيد للملك ، وكان العظماء يسعون إليه عند باب القصر منحنين .
وكانت العلاقات الخارجية والضرائب وتجنيد الرجال للجيش والعمال وتسجيل الأراضي والإشراف على الأمن ، كلها أمور تدخل في اختصاصات الوزير .
أما الإدارات الحكومية فأهمها الإدارة المالية وإدارة الأعمال العامة والمنشآت ويشرف عليهما رئيسا بيتي المال ، وكان منصب كل منهما لا يقل أهمية عن منصب الوزارة .
كانت هاتان الإدارتان تقومان بمهام تصريف إيرادات ومصروفات الحكومة والعمل على زيادة دخلها ، والإشراف على ما يرد لمصر من جزية ، بالإضافة إلى إدارة العمل في المناجم وإعداد البعثات التجارية .
وتخصصت إدارة الأعمال في إقامة المباني وتشييد الجبانة الملكية والمعابد والحصون وحفر الترع والإشراف على المناجم والمحاجر .
وإما الوظائف فكانت تخضع للتسلسل الوظيفي ، فالكاتب يترقى إلى وظيفة مشرف ، ثم يشغل منصب "رئيس الكتاب" ، وقد يرتبط بالقصر مباشرة فيحمل لقب " الكاتب الملكي " ثم " رئيس الكتبة الملكيين" .
وكانت بعض الوظائف المرتبطة بالعمل في المقابر الملكية وراثية تنتقل إلى الإبن الأكبر بعد موافقة الوزير ، فوظيفة الكاتب مثلا تولاها 6 أفراد من عائلة واحدة في الأسرة العشرين .
والكهنة كان يتوسط بينهم وبين رؤسائهم وكلاء مشرفون ومساعدو مشرفين وهناك أيضا " الرجال الأول " و" الرؤساء " و" العظماء " و" الرفقاء " .
ومن الوظائف الهامة في مصر القديمة وظيفة " كاتم الأسرار " وكان لها موظف مختص يتواجد في كل الإدارات .
وهناك "حامل الختم الملكي" وبدوره يشرف على الأراضي الزراعية ، ويشرف على ملابس الملك ، ورئيس صيادي الملك ، ويشرف على الجنود والمشاه ، ويشرف على السفن ، وعلى جميع الأشغال ، ويشرف على مخازن الغلال
البلاط الملكى
البلاط الملكى
كان البلاط الملكى يتكون من طبقات متدرجة من خدم وعمال ورؤساء عمال وكتبه وموظفين ومستشارين كل منهم له عمله واختصاصه وألقابه ويشرف عليهم جميعاً المشرف على القصر .
هذا عدا الوزراء وقادة الجيوش ، وكان لأم الملك الوصاية والولاية لابنها إن كان صغيرا إلى أن يكبر وينفرد بالحكم وفى بعض الأحيان تكون وصايته تحت كاهن .
وكان الملك يمارس كل أمور الحكم سواء الداخلية منها أو الخارجية إلى جانب قيامه بقيادة جيش مصر ضد أعدائها .
وتعيين حكام الأقاليم والإدارات المختلفة حيث فى معظم الفترات كانت مصر مقسمه إلى إثنان وأربعين ولاية وكل منهم مسئول أمام الملك عن مقاطعته وتصريف أمور الولاية وكان يلقب بلقب عدج مر أو سشم ومن أعمالهم أيضا الإشراف على القضاء وجباية الضرائب .
نجد أن نظام الحكم فى مصر له هيكله الخاص قمته الملك وقاعدته عامة الشعب وهو الشكل الهرمى للمجتمع المعروف منذ الازل
الأسلحة
الأسلحة
كانت الأسلحة المصرية منذ العصر العتيق إلى نهاية الدولة الوسطى من الناحية العملية نفس أسلحة جيرانهم من شعوب أفريقيا وفلسطين ، الذين كانت فنونهم السلمية وتنظيماتهم السياسية أقل تقدماً من مثيلاتها في الدولة الفرعونية ، أما في عصر الدولة الحديثة وما بعده فتغيرت المعدات الحربية بعض التغير ، بيد أن هذه المبتكرات الجديدة جاءت من أسيا ونُقلت في الحال إلى الليبيين ، وعلى ذلك لم تتفوق مصر قط في الأسلحة على جيرانها ، فالمصريين الذين كانوا بناءين بالأحجار ومزارعين ، كانوا أبطأ من الأمم الأخرى المنتفعة من التقدم في الصناعات المعدنية .
تعد العصا المقذوفة أشهر سلاح قديم لعصر ما قبل التاريخ - المسماه خطأً بالبومرانج - في الرقصات الحربية ، ولكنها تستعمل في الأغراض العملية في صيد الطيور ، وقد أستعمل الجنود في المعارك البعيدة المدى إبان الدولة القديمة والدولة الوسطى المقلاع أو القوس ، وكانت لديهم منهما أنواع كثيرة (للقوس المصرية منحنى واحد ، أما القوس النوبية فذات منحنيين) ، ظلت القوس رمز الأمة عند الحرب ، وتُعبر العبارة التقليدية (القسى التسع) عن الأمم التسع التي تغلب عليها قدامى الملوك بقوتهم الحربية ، وترمز إلى الشعوب المعادية .
أستخدم جندي العصور المبكرة في القتال وجهاً لوجه أسلحة من النحاس المطروق أو من الحجر بمقابض خشبية ، وتشمل الرماح والخناجر والهراوات الكمثرية الشكل والفئوس وأستخدم قدماء المصريين في عصور ما قبل الأسرات للدفاع تروساً طبيعية من درقات سلحفاة البحر ، وفي أغلب الأحوال كانوا يستعملون تروساً كبيرة مصنوعة من الخشب أو من الجلد مستطيلة الشكل تقريبا ومقوسة من أعلاها .
ومع أن البرونز بدأ يحل محل النحاس في عصر الأسرة الثانية عشرة فلم تتغير الأسلحة إلا تغيراً طفيفاً حتى في معارك طرد الهكسوس الذين أستخدموا الخيول والعربات ، غيرت هذه المبتكرات الجديدة الخطط الحربية و التنظيم العسكري للأسرات اللاحقة ، وتغير شكل الأسلحة التقليدية ، فظهر السيف المقوس الأسيوي الشبيه بالحربة ، كان هذا السيف هو "الخبيش" الذي أعطته الألهة للملك كعربون سحري للنصر .
وتطورت معدات الدفاع ، فأستخدم الجنود لوقاية الجزء الأسفل من أجسامهم ميدعة من الجلد تُلبس فوق وزراتهم القصيرة ، وفي عصر الرعامسة كانوا يلبسون قميصاً من الجلد مغطى بزرد من المعدن ، وهذه حلة حربية بدائية منشؤها فلسطين ، ويبدو أنهم قلما أستخدموا الخوذات قبل الحقبة المتأخرة .
أما لباس الرأس الأزرق المسمى "خبرش" ، الذي يوصف عادة بأنه خوذة الفرعون الحربية ، فكان في الحقيقة تاجاً خاصاً يرمز إلى النصر ، والجنود الشردينيون وحدهم هم الذين كانوا يلبسون خوذات حقيقية ويحملون تروساً مستديرة ، كمعدات تقليدية لهؤلاء القراصنة المرتزقة .
قد سمح المصريون للجنود القادمين من البلاد الأجنبية بأن يستعملوا أسلحتهم ، وهكذا ضوعفت وسائل القتل ، وكان رمسيس يمتطي عربته في ساحة القتال ويقود فرقة العربات ، فكانوا يمزقون العدو أولاً بالسهام ، ثم يقتلونه بالسيوف ، فكان المصريون الوطنيون يستخدمون الفئوس ، بينما يستخدم الشردنيون السيوف الطويلة ، أما المقاتلون الزنوج فكانوا يفعلون العجائب بهراواتهم المصنوعة من الخشب الصلب .
ومن الوثائق التفسيرية يتضح أن معدات الجيوش بعد الدولة الحديثة لم تتغير تغيراً شاملا ، وأستمرت مصر تستعمل البرونز في منتصف العصر الحديدي .
الادارة
الإدارة
دوُنت ملفات الدولة على أوراق البردي أو على أوستراكا بالخط الهيراطيقي ثم بالخط الديموطيقي وحفظت في مكاتب الدولة وفي قسم محفوظات المعبد ، وكانت ملفات عظيمة الكمية ومتنوعة المواضيع وتتألف من تقارير المصالح ومذكراتها، وقوائم السكان، وكشوف مساحة الأراضي، وحصيلة الضرائب، وكشوف صرف الأجور، والمرتبات بالحبوب أو بسلال مليئة بأنصبة من الثمار، وتقارير كميات الأحجار الواجب صرفها للبنائين، والأخشاب اللازمة لدور صناعة السفن، وتفاصيل وصور الخطابات الواردة من الجماهير وشكواهم، وملاحظات الرؤساء، وأوراق الجزاءات التأديبية، وغير ذلك
وقد رُتبت الأرقام في خانات رأسية أو أعمدة، وكتبت الملاحظات بالمدد الأحمر برموز مختصرة وعلامات لمنع التكرار - كلمة paper الانجليزية التي تعنب الورق أتت من كلمة بردي -.
فكانت الأدارة الفرعونية تشرف على كل أمور الحياة وتسيطر على الحياه في البلاط وتنظم الاقتصاد كله بأسم الفرعون، وهو الحاكم الأعلى، إذن كانت الإدارة واسعة ذات مجموعة منظمة من الموظفين الكهنة للإشراف على مختلف الأقسام ( الحقول، القطعان، مخازن الحبوب، بناء المعابد، الآثار، السفن، الجيش، الحدود، العلاقات الخارجية، البعثات التجارية، العدالة، السجون، الصحة ) .
كانت المكاتب الإدارية التابعة للملك تستند في عملها في كل منطقة إدارية على مجموعة متدرجة من الموظفين المحليين، أو البيروقراطية المحلية يرأسها محافظ، أما المعابد وأصحاب الأملاك الأغنياء فكانت لهم إدارتهم الخاصة التي كانت السلطات الملكية تديرها في بعض الأحيان، والتي كانت تتعارض مع تلك السلطات في أحيان أخرى .
وتتجلى مشقة دراسة هذه الألقاب وتنوعها في النقوش التي تزين قبور الموظفين، لا يتجلى هذا بوضوح أكثر مما في قراءة القاب موظف مذكورة في عبارتين تبين أسمه، والحقيقة أنه ما من مهنة أو وظيفة في ذلك المجتمع غير مذكورة، إما في الإدارة الملكية، أو في إدارة المعابد، فكان لديهم مشرف للبساتين الملكية، وأمين لإوز ضيعة أمون .
قد أتبعت الحكومة القديمة نظام المركزية، ويبدو أن المصريين لم يفرقوا تفرقة واضحة بين خدمة الملك الشخصية في قصره وبين خدمة الدولة .
أما في الدولة الوسطى فكان نظام المركزية أقل كمالاً، فنشأت الإدارة الجديدة من تنظيمات أمراء العصر الوسيط الأول، أما في الدولة الحديثة فقد نشأ عن غزوات الاستعمار والجيش الدائم وممتلكات المعابد نظام أكثر تعقيدا، يتضمن كثيرا من التحسينات الإدارية .
ومما يزيد صعوبة فهم الطرق الإدارية بوضوح أن الملك من أن الى أخر كان يوفد في المسائل الهامة أحد الخدم الموثوق بهم وليس الموظف العادي المختص، مع منحة تفويضا مطلقا في السلطة .
كان الوزير "ثاتي" هو المبعوث الملكي الذي يرأس الإدارة، وعندما كان الفرعون يقلده ذلك المنصب كان يقول له "خذ منصب الوزير هذا، وراقب كل شئ يتعلق به " .
ويرجع الفضل فيما تمتعت به مصر بتلك المدنية الراقية والرخاء العظيم الى أختراع الإدارة في عصر مبكر جدا مثل ذلك العصر .
كانت البيروقراطية والعظمة الفرعونية إلفين لا يفترقان فلما ضعفت قبضة الإدارة الملكية على الشعب وعلى ممتلكاتهم، صارت مصر ضحية لحرب أهلية ومجاعة وغزو أجنبي، وعندما كانت تلك الإدارة قوية، بنيت الأهرام وأمتلأت مخازن الغلال وأزدهرت الإمبرطورية
Tuesday, May 24, 2011
العصور المتأخرة
العصور المتأخرة
1085 ـ 332 قبل الميلاد من القرن 11- 4 قبل الميلاد
لاشك أن عوامل انهيار الدولة الحديثة قد أثرت على التوازن الحضاري ، وجلبت معها الانهيار للبلاد ، وانتقال الحكم من الأسرة العشرين الى الاسرة الحادية والعشرين بعد وفاة رمسيس الحادي عشر ، وانـقسم حكم مصر من جديد إلى جزئين أو دولتين ، دولة في الشمال يحكمها سمندس وعاصمتها تانيس (صا الحجر) في شرق الدلتا ، ودولة في الجنوب يحكمها حريحور وعاصمتها طيبة .
وقد حكمت الأسرة الحادية والعشرين نحو 150 عاما ، وأنتقل العرش بعد وفاة سمندس الى بسوسينس الأول الذي أستمر عهده نصف قرن تقريبا في تانيس ، وفي طيبة كان خليفة حريحور هو أبنه بعنخي الذي فضل الأحتفاظ باللقبين الكهنوتي ونائب الملك في كوش وتنازل عن الألقاب الملكية ، ولم يسمح بوضع اسمه داخل الخرطوش الملكي .
وقد أستطاع بسوسينس الأول من أن يوثق العلاقات الودية بين البيتين الحاكمين في تانيس و طيبة ، وذلك بزواج إبنته ماعت كارع من أكبر أولاد الكاهن بعنخي المدعو بانجم ، وهو الذي خلف أبيه في وظيفة الكاهن الأكبر لأمون ، واصبح ملكا على طيبة وبعد وفاته تولى إبنه (ماساهرتا) ومن بعده اخوه (من خبر رع) في وظيفة الكاهن الأكبر لأمون .
وفي تانيس تولى الحكم بعد الملك بسوسينس الأول ملك يدعى نفر كارع ، وجاء بعده الملك (أمون أم أبت) ، وتنتهي الأسرة بحكم الملك بسوسينس الثاني .
قد اصطلح الباحثون على هذه الفترة من تاريخ مصر بالعصر المتأخر ، لما أصاب البلاد من تدهور سياسي وثقافي واقتصادي نتيجه الخمول والأنتكاس والتراجع ، وظلت البلاد تعاني مرارة الفوضى والأنقسام حتى قام شيشنق الاول وهو أحد الزعماء الليبين بتأسيس الأسرة الثانية والعشرين .
وقد خطط شيشنق الأول للأستيلاء على عرش مصر دون سفك دماء ، فتمكن من أن يزوج أبنه الأمير (وسركون) الى الأميرة (ماعت كارع) إبنة بسوسينس الثاني أخر ملوك الأسرة الحادية والعشرين ، وبهذا وطد شيشنق علاقته بالبيت المالك ، وتولى عرش مصر بعد وفاته وأسس الأسرة الثانية والعشرين .
لم يعتبر المصريين هذا الحاكم الجديد يمثل سيطرة اجنبية ، فقد تمصر الليبيون وأستقرت جاليتهم في أهناسيا والفيوم و تل بسطة ، أما طيبة فترددت بالتسليم بسلطان شيشنق ، ولهذا أضطر الملك الجديد أن يعين إبنه (إيوبوت) في منصب كبير كهنة الأله أمون ، وبهذا أصبحت مصر كلها تحت رايته .
وبعد وفاة شيشنق الأول تولى ابنه (وسركون الأول) عرش مصر ، وعين وسركون ابنه شيشنق ايضا في منصب كبير كهنة أمون بدلا من أخيه إيوبوت وذلك لتظل وراثة العرش في عائلة وسركون الأول .
وفضل شيشنق أن يضع إسمه داخل الخرطوش الملكي وأن يتعامل معاملة الملوك ، وأستطاع ان يورث منصبه من بعده الى ابنه حور سا ايزيس ، الذي أتبع منهج والده ووضع إسمه داخل الخرطوش الملكي ، وبهذا تمكن شيشنق الثاني من أن ينقل منصب كبير كهنة أمون الى أحد أبناءه ، وليس الى أحد من أبناء الملك الحاكم كما كان متبع
وبعد وفاة الملك وسركون الأول إنتقل العرش إلى الملك تكلوت الأول ومنه الى الملك وسركون الثاني الذي عين أبناءه في الوظائف الهامة في الدولة .
وعلى الرغم من ذلك لم تستقر الأمور في الدوله وبدأ النزاع بين الفرعين الحاكمين ، الفرع الحاكم في الشمال الدلتا والفرع الكهنوتي في طيبة ، مما اضطر وسركون الثاني لإشراك أبنه تكلوت الثاني في الحكم ليضمن له وراثة العرش .
وكان تكلوت الثاني قويا ، فأستطاع الأنفراد بالحكم وفرض نفوذه على طيبة والدلتا ، ثم أتى بعده شيشنق الثالث الذي استطاع ان يستبعد الوريث الشرعي للبلاد وهو الأمير وسركون بن تكلوت الثاني .
ثم جاء (بيوباستس) باري باستت الذي اسس الأسرة الثالثة والعشرين ، حيث أستطاع تاسيس الاسرة ومركزها تل بسطة في هذه الفترة من الضعف والتفكك وأزدياد نفوذ حكام الأقاليم ، والتنازع بين الحكام وقيام الثورات ، وأستطاع ان يفرض نفوذه على غرب الدلتا ، وذلك في الوقت الذي يحكم فيه شيشنق في تانيس .
وبهذا اصبحت الدلتا تُحكم من بيتين حاكمين ، أحدهما في تانيس ، والأخر في تل بسطة ، أما طيبة المملكة الكهنوتية فكانت بعيدة عن أحداث الشمال .
ساد الضعف والأنهيار والتنازع بين قادة الجيش وكبار الكهنة في هذه الفترة حتى تمكن بيت ثالث في صا الحجر في غرب الدلتا من أن يؤسس الأسرة الرابعة والعشرين تحت قيادة الملك تف نخت .
وبهذا أصبحت تحكم مصر بيوت وعائلات مختلفة ، أحدهم في صا الحجر ، وأخر في أهناسيا ، وثالث في الأشمونين ، ورابع في تل بسطة ، وخامس في تانيس ، أما الصعيد فكانت تحكم من طيبة التي كانت بعيدة عن احداث الشمال ، وانفصلت النوبة عن مصر وتأسست مملكة نباتا ، واستمرت البلاد على هذا الحال من التفكك أيام الحكم الليبي حتى نهاية الأسرة الرابعة والعشرين .
وقد حاول تف نخت تجميع أقاليم مصر تحت رايته ولكن الملك النوبي بعنخي تمكن من القضاء على هؤلاء الحكام الضعاف وأسس الأسرة الخامسة والعشرين ، وتمكن ملوك النوبة من الاستيلاء على مصر كلها ، ولكن لم يحكم الملوك النوبيين مصر إلا بضع عشرات من السنين .
تولى بعد وفاة بعنخي عام 716 قبل الميلاد اخوه (شاباكا) ، وبعد وفاة شاباكا عام 702 قبل الميلاد تولى الحكم (ساباتاكا) وأستمر بالحكم 12 عاما ، و من بعده أخوه (طاهرقا) الذي حكم 26 عاما ، وهو من مشاهير هذه الأسرة ، لما قام به من أنشاءات معمارية في مصر والنوبة ، وخلف طهرقا الملك (تانوت أمون) 664 قبل الميلاد حتى وافته المنية في مدينة نباتا .
وأبان عهد الملك طهرقا كانت مصر تساعد الدويلات السورية والفلسطينية بقوات مصرية ونوبية ، وعندما علم حاكم دولة أشور (سنحريب) بذلك سارع بجيوشه الى منطقة الخطر لمهاجمة مصر لتدخلها في مستعمراته في سوريا وفلسطين ، ولكن أصيب جيشة بوباء الطاعون فعاد الى عاصمة بلاده .
وتولى الحكم بعده (أسرحدون) الذي قاد جيشه للقضاء على مصر ، وبالفعل اصبحت الدلتا تحت سلطانه ، وأكتفى بالحصول على الجزية من الصعيد ، ولكن المصريين لم يهدأوا فألتفوا حول نكاو أمير سايس ، لأستغلال عداء أسرته للأسرة الحاكمة النوبية
وبعد وفاة أسرحدون تولى أشوربانيبال عرش اشور ، وقاد حملة على مصر للقضاء على المصريين الذين قاموا بثورة على غزاتهم ، والقضاء على تانوت أمون ، الذي خلف طهرقا ، وبالفعل هزم تانوت أمون الذي فر الى بلدته نباتا ، وظل هناك حتى حانت منيته وبذلك انتهت فترة حكم الأسرة الخامسة والعشرين النوبية .
ثم بدأت الأسرة السادسة والعشرون ، ويعرف عهدها بالعصر الصاوي نسبة إلى العاصمة (صا الحجر) ، وأول ملوكها (بسماتيك) إبن الملك نكاو .
قد حمل بسماتيك الأول راية الجهاد لطرد الغزاه من مصر ، وكان لتحالفه مع جيجيس ملك ليديا في اسيا الصغري أكبر الأثر في تحقيق ذلك ، فبعد أن اصبحت الدلتا في قبضة بسماتيك بدأ يوجه اهتمامه الى الصعيد ليضمه لمملكته ، فأرسل إبنته الكبرى نيت اقرت (نيتوكريس) الى طيبة لتصبح إبنة بالتبني للزوجة الألهية لأمون الكاهنة (أمنرديس) إبنة طاهرقا ، والتي تولت بعدها هذا المنصب تحت إسم (شب ان أوبت) ، وأصبحت الزوجة الثالثة لأمون ، وبهذا المنصب الديني أصبحت مساوية للفرعون .
وبتوحيد مصر بدأ بسماتيك عصرا جديدا ، فقام بأصلاحات عديدة ، وعاد المصريون الى عصور الازدهار والرقي واستعادوا جزءاً من حضارتهم القديمة ، ثم مات بسماتيك بعد ان حكم مصر حوالي 54 عاما .
وحكم نكاو الثاني بن بسماتيك حوالي خمسة عشر عاما ، ثم أتى بعده أبنه بسماتيك الثاني و حكم حوالي ست سنوات ، ثم (واح أب رع) أبريس الذي حكم تسعة عشر عاما ، وأستنجد به الليبيون ليحميهم من التوسع الأغريقي ، فأرسل جيشا من المصريين بقياده احمس الثاني، ولكن اُبيد اغلب جنود المصريين ، مما أدى الى ثورة المصريين ضد ابريس وبايع الجيش احمس الثاني ، وبالفعل انتصروا على ابريس وقتلوه .
وحكم بعده أحمس الثاني ، وأستمر حكمه حوالي 44 سنة ، وقام بالتوفيق بين الجنود المصريين والأغريق ، واعطى للأغريق مدينة نقراطيس لتنصبح مدينة اغريقية بمعنى الكلمة ، وأستقرت البلاد في عهده حتى مات .
وتولى بعده اخر ملوك هذه الأسرة وهو بسماتيك الثالث ، الذي لم يزيد حكمه عن عامين ، وهجم في عهده الملك الفارسي قمبيز على مصر 525 عام قبل الميلاد ، وهزم المصريين عند بلوزيم (تل الفرما) ، وأسر بسماتيك الذي فضل الأنتحار على الخضوع للغازي الفارسي ، وبذلك انتهت الأسرة السادسة والعشرون .
أصبحت مصر تحت الحكم الفارسي ، وبدأت الأسرة السابعة والعشرون بالملك الفارسي قمبيز ومعه سبعة ملوك من الفرس ، أتى بعد قمبيز أبنه دارا الأول ، لكن المصريون كانوا يتحينون الفرص للتخلص من نفوذ المستعمر الفارسي ، وبالفعل قاموا بثورة ضد الملك دارا عندما كان يستعد لقتال الأغريق ، ونجحت هذه الثورة في القضاء على نفوذ الفرس في الدلتا ، وصمم دارا على قتالهم ولكن المنية عاجلته .
وجاء بعده أبنه أكسركسيس الأول وعد جيشا وأسطولا لإخماد الثورة في مصر ، ونجح في مهمته وعين اخاه حاكما على مصر لينفذ سياسته فيها ، وأغتيل أكسركسيس وخلفه أرتاكسركسيس ، وظلت مصر في عهده مشتعلة بالثورة ، وتجمع المصريين تحت راية زعيم من الدلتا يدعى (اناروس) ، وتمكنوا من القضاء على جزء من الحامية الفارسية ، وتحالف امير الدلتا مع أثينا للقضاء على الفرس – العدو المشترك بينهم – وعندما مات أمير الدلتا أستمرت الثورة تحت قيادة زعيم اخر هو أمون حر ، ولكن أثينا تخلت عنه بعد الصلح الذي تم بين اليونان و الفرس ، ولكن لم يهدأ المصريون ، وظلت نيران الثورة مشتعلة ، الى ان تم تحرير البلاد وطردوا الغزو الفارسي .
إصبح أمون حر أمير سايس ملكا على مصر ، وأسس الأسرة الثامنة والعشرين ، وأتخد سايس عاصمه للحكم ، وأستمر حكمه حوال ست سنوات .
بعد وفاته حكم نايف عاو رود (نفريتس الأول) ، وأسس الأسرة التاسعة والعشرين ، وحكم حوالي ست سنوات ، وحكم بعده الملك هكر وأستمر حكمه حوالي سبع سنوات ، وتولى بعده ملكين ، حكم كل منهما مصر بضع شهور ، ثم أنتقل الحكم الى أسرة جديدة هي الأسرة الثلاثين .
أغتصب (نخت نب ف) نختنبو الأول عرش مصر وأسس الأسرة الثلاثين ، وكانت فترة حكمة حوالي 17 عاما ، وعاد الفرس في عهده لغزو مصر ، ولكن فيضان النيل اوقف تقدمهم وأنقذ مصر من العدوان ، وأشرك نختنبو الأول أبنه جد حر (تيوس) في اواخر ايامه في حكم مصر ، وانفرد بالحكم وتولى بعده ابنه نختنبو الثاني ، وحكم سبعة عشر عاما ، وتجددت في عهده اخطار الفرس بقياده الملك الفارسي أرتاكسركسيس الثالث (أخوس) ، وبالفعل انتصر الفرس وفر نختنبو الى النوبة .
ويمثل الغزو الفارسي الأسرة الحادية والثلاثين ، التي استمرت حوالي عشر سنوات ، ثم دخل الاسكندر الأكبر مصر سنة 332 قبل الميلاد ، وضمها إلى ملكه الواسع ، وهكذا ينتهي التاريخ الفرعوني علي يده ليحكمها بطليموس أحد قواده ، ومن بعد خلفاؤه فيما يعرف بالعصر البطلمى .

